صديق الحسيني القنوجي البخاري
39
أبجد العلوم
وأثبت أبو هاشم علما لا معلوم له كالعلم بالمستحيل فإنه ليس بشيء ، والمعلوم شيء . وهذا أمر اصطلاحي محض لا فائدة فيه . واللّه أعلم . * * * الفصل الرابع في العلم المدوّن وموضوعه ومبادئه ومسائله وغايته اعلم أن لفظ العلم كما يطلق على ما يرادفه ، وهو أسماء العلوم المدونة كالنحو والفقه ، فيطلق كأسماء العلوم تارة على المسائل المخصوصة ، كما يقال : فلان يعلم النحو . وتارة على التصديقات بتلك المسائل عن دليلها . وتارة على الملكة الحاصلة من تكرر تلك التصديقات أي ملكة استحضارها . وقد يطلق الملكة على التهيؤ التام ، وهو أن يكون عنده ما يكفيه لاستعلام ما يراد . والتحقيق أن المعنى الحقيقي للفظ العلم هو الإدراك ، ولهذا المعنى متعلق هو المعلوم . وله تابع في الحصول يكون وسيلة إليه في البقاء وهو الملكة . فإطلاق لفظ العلم على كل منها إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية أو مجاز مشهور . وقد يطلق على مجموع المسائل والمبادئ التصورية والمبادئ التصديقية والموضوعات ، ومن ذلك يقولون : أجزاء العلوم ثلاثة . وقد تطلق أسماء العلوم على مفهوم كلي إجمالي يفصل في تعريفه ، فإن فصل نفسه كان حدا اسميا ، وإن بين لازمه كان رسما اسميا . وأما حده الحقيقي فإنما هو بتصور مسائله أو بتصور التصديقات المتعلقة بها ، فإن حقيقة كل علم مسائل ذلك العلم أو التصديقات بها . وأما المبادئ وآنية الموضوعات فإنما عدت جزءا منها لشدة احتياجها إليها ، وفي تحقيق ما ذكرنا بيانات ثلاثة : البيان الأول : في بحث الموضوع اعلم أن السعادة الإنسانية لما كانت منوطة بمعرفة حقائق الأشياء وأحوالها بقدر الطاقة البشرية ، وكانت الحقائق وأحوالها متكثرة متنوعة تصدى الأوائل لضبطها وتسهيل تعليمها ، فأفردوا الأحوال الذاتية المتعلقة بشيء واحد أو بأشياء متناسبة ودونوها على حدة وعدوها علما واحدا وسموا ذلك الشيء أو الأشياء موضوعا لذلك العلم ، لأن موضوعات مسائله راجعة إليه . فموضوع العلم ما تنحلّ إليه موضوعات مسائله وهو المراد بقولهم في تعريفه بما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية . فصار كل طائفة من الأحوال بسبب تشاركها في